الشيخ محمد إسحاق الفياض

163

المباحث الأصولية

بملاك الأخصية ، لما مر من أن دليل حجية الاصالة أخص من دليل حجية الامارة لا بالعكس ، ولكن مع ذلك لابد من تقديم الامارة على الاصالة في موارد الاجتماع ، ولا يسري التنافي والتعارض بينهما إلى مرحلة المراد الجدي النهائي حتى تقع المعارضة بين دليليهما . والنكتة في ذلك ان لسان دليل حجية الاصالة ليس لسان الحكاية عن الواقع والاخبار عنه ، بل بلسان جعل الحكم الظاهري في ظرف الجهل به وبدون النظر اليه لانفياً ولا اثباتاً . واما لسان دليل حجية الامارة ، فهو لسان الحكاية عن الواقع والاخبار عن ثبوته . ومن الطبيعي ان المرتكز لدى عرف المتشرعة ان أقربية أحد الدليلين المتنافيين إلى الواقع قرينة على الدليل الآخر ، وتحدد المراد الجدي النهائي منه ، ولهذا لا تسري المعارضة بينهما إلى المراد الجدي النهائي . فالنتيجة ، ان تقديم الامارة على أصالة الطهارة انما هو بملاك القرينية النوعية ومنشاؤها اقربيتها إلى الواقع . ومن الواضح انه طالما يمكن العمل بالواقع ولو ظناً فلا يصل الدور إلى العمل بالظاهر في حال الجهل به ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى ، يمكن ان يكون تقديمها على الاصالة من باب الورود ، بتقريب ان أصالة الطهارة انما جعلت لمن لم تقم امارة على خلافها ، فإذا شككنا في طهارة ماء ونجاسته ، فاصالة الطهارة فيه انما جعلت لمن لم تقم امارة كخبر الثقة على طهارته أو نجاسته ، وإلّا فلا موضوع لها وجداناً . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انه لا شبهة في تقديم الامارة على